عبد الرحمن السهيلي

43

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

غزوة بدر وبدر : اسم بئر حفرها رجل من غفار ، ثم من بني النار منهم ، اسمه : بدر ، وقد ذكرنا في هذا الكتاب قول من قال : هو بدر بن قريش بن يخلد الذي سميت قريش به . وروى يونس عن ابن أبي زكريا عن الشعبي قال : بدر : اسم رجل كانت له بدر . التحسس والتجسس : فصل : وذكر أبا سفيان ، وأنه حين دنا من الحجاز ، كان يتحسس الأخبار . التحسس بالحاء : أن تتسمع الأخبار بنفسك ، والتجسس بالجيم : هو أن تفحص عنها بغيرك ، وفي الحديث لا تجسسوا ، ولا تحسسوا . رؤيا عاتكة : وذكر رؤيا عاتكة والصارخ الذي رأته يصرخ بأعلى صوته : يا لغدر ! ! هكذا هو بضم الغين والدال جمع غدور ، ولا تصح رواية من رواه : يا لغدر بفتح الدال مع كسر الراء ، ولا فتحها ، لأنه لا ينادي واحداً ، ولأن لام الاستغاثة لا تدخل على مثل هذا البناء في النداء ، وإنما يقول : يا لغدر انفروا وتحريضاً لهم ، أي : إن تخلفتم ، فأنتم غدر لقومكم وفتحت لام الاستغاثة ، لأن المنادى قد وقع موقع الاسم المضمر ، ولذلك بنى ، فلما دخلت عليه لام الاستغاثة وهي لام جر فتحت كما تفتح لام الجر إذا دخلت على المضمرات ، هذا قول ابن السراج ، ولأبي سعيد السيرافي فيها تعليل غير هذا كرهنا الإطالة بذكره ، وهذا القول مبني في شرح يا لغدر إنما هو على رواية الشيخ ، وما وقع في أصله ، وأما أبو عبيدة ، فقال في المصنف : تقول يا غدر ، أي : يا غادر ، فإذا جمعت قلت : يا آل غدر ، وهكذا والله أعلم . كان الأصل في هذا الخبر ، والذي تقدم تغيير . وقوله : ثم مثل به بعيره على أبي قبيس ، سمي هذا الجبل أبا قبيس برجل هلك فيه من جرهم اسمه قبيس بن شالخ ، وقع ذكره في حديث عمرو بن مضاض ، كما سمي حنين الذي كانت فيه حنين بحنين بن قالية بن مهلايل ، أظنه كان من العماليق ، وقد ذكره البكري في كتاب معجم ما استعجم . اللياط : وذكر حديث أبي لهب ، وبعثه العاصي بن هشام ، وكان لاط له بأربعة آلاف درهم . لاط له : أي أربى له ، وكذلك جاء اللياط مفسراً في غريب الحديث للخطابي ، وهو قوله عليه السلام في الكتاب الذي كتبه لثقيف : وما كان لهم من دين لا رهن فيه فهو لياط مبرأ من الله . وقال أبو عبيد : وسمي الربا لياطاً ، لأنه ملصق بالبيع ، وليس ببيع ، وقيل للربا لياطاً لأنه ، لاصق بصاحبه لا يقضيه ، ولا يوضع عنه ، وأصل هذا اللفظ من اللصوق . المجمرة والألوة : وعزم أمية بن خلف على القعود ، وأن عقبة بن أبي معيط جاءه بمجمرة فيها نار ومجمر ، وقال : استجمر فإنما أنت من النساء . المجمرة : هي الأداة التي يجعل فيها البخور ، والمجمر هو البخور نفسه ، وفي الحديث في صفة أهل الجنة مجامرهم الألوة ، فهذا جمع مجمر لا مجمرة ، والألوة : هي العود الرطب ، وفيها أربع لغات ألوة وألوة ، ولوة بغير ألف ولية ، قاله أبو حنيفة .